By C. E. Fry & Son - https://www.npg.org.uk/collections/search/portrait/mw123200/Anthony-Trollope, Public Domain, https://commons.wikimedia.org/w/index.php?curid=87839576 «المهمة الصغيرة اليومية، إن كانت يومية حقًا، تتفوق على جهود هرقل المتقطعة». — أنتوني ترولوب، من سيرته الذاتية (ترجمة بتصرف) مئتان وخمسون كلمة كل ربع ساعة . هذا ما كان أنتوني ترولوب يطلبه من نفسه حين يجلس للكتابة. لا ينتظر الإلهام، ولا يترك عدد الصفحات للمصادفة. أمامه ساعة ودفتر يسجّل فيه ما أنجزه، ورواية يعرف مسبقًا متى يريد الانتهاء منها. كتب بهذه الطريقة عشرات الروايات، إلى جانب عمله في البريد البريطاني، والسفر، والصيد، وحياة أسرية واجتماعية حافلة بالانشغالات. لكن قبل أن يصبح هذا الرجل شديد التنظيم، كان شابًا غارقًا في الديون، سيئ الأداء في وظيفته، لا يعرف كيف يدير ماله، ولا يبدو أن أحدًا كان يتوقع له مستقبلًا مميزًا. وحتى طفولته لم تمنحه بداية سهلة. فقد نشأ في أسرة تتراجع أحوالها المالية، وعاش سنوات مدرسية قاسية، وجد فيها ملاذه الوحيد في حكايات يبتكرها في خياله. لم يولد ترولوب منضبطًا، ولم يبدأ حياته ناجحًا. وه...
في آخر يوم طويل، حين ينتهي العمل أخيرًا، يأتي صوت صغير من الداخل: تستحق شيئًا. ولهذا الصوت عادةً طريقان قريبان: الثلاجة، أو الهاتف. قطعة حلوى بعد مهمة صعبة. طلب من متجر على الإنترنت بعد أسبوع متعب. فنجان قهوة من المقهى، لأن اليوم كان ثقيلًا. لا شيء من هذا خطأ في ذاته. كلها لحظات صغيرة نقول فيها لأنفسنا: رأيتُ تعبك. لكني انتبهت يومًا إلى شيء لم أكن أراه سابقًا. المكافأة لم تعد تأتي بعد الإنجاز فقط. صارت تأتي بعد التعب، وبعد الملل، وبعد الضيق، وبعد أي يوم لا يشبه ما أردته. لم تعد مكافأة. صارت طريقة للخروج من شعور لا أريد البقاء فيه. والشعور الحلو لا يدوم. الحلوى تنتهي في دقائق. والطرد يصل بعد أيام، فنفتحه بنصف حماس، ثم نضعه جانبًا. وفي آخر الشهر، نفتح الحساب، أو نقف أمام المرآة، فنجد أن المكافآت الصغيرة اجتمعت، وصارت شيئًا كبيرًا لم نختره. كأننا كنا نكافئ أنفسنا بشيء يأخذ منا. و المكافأة الجيدة لا تأخذ منك ما تبنيه . العادات لا تبقى لأننا قررنا. تبقى لأن شيئًا ما بعدها يجعلنا نريد العودة إليها. في التسعينيات، راقب عالم الأعصاب وولفرام شولتز خلايا الدوبامين في أدمغة قرود، في مختبر في سويس...