قبل فترة، كنتُ أتساءل لماذا تتكرّر النتيجة في كل مرة،
حتى عندما أختار شيئًا مختلفًا.
كنت أُغيّر الطريقة، أبدّل الأشخاص، أعدّل التفاصيل،
لكن النهاية كانت، بشكل أو بآخر، تُشبه بعضها دومًا.
والأصعب؟ أن التكرار لم يكن لحظيًا،
بل كان يمتدّ على فترات طويلة.
وبدأت أشعر أن النتيجة محفوظة سلفًا،
وكأن شيئًا داخليًا كان يسبق كل محاولة جديدة بخطوة.
ثم استوعبت شيئًا بسيطًا… لكنه كان عميقًا جدًا:
أنا، حتى عندما كنت أغيّر الاتجاه،
كنت أبدأ من النقطة ذاتها.
والنقطة هذه؟ كانت أنا.
أنا التي كنتُ أتكرّر في كل الحكايات.
بنفس الشعور، بنفس التوقّع، بنفس ردّة الفعل.
فما كان غريبًا أن تتشابه النهايات،
طالما الشعور الذي أتحرّك منه… لم يتغير.
بدأت ألاحظ كيف أن الخوف يختار عني،
كيف أن الذنب يصوغ ردودي،
وأن التعلّق يحرّف قراراتي، حتى حين أغلّفها بالمنطق.
وكنت، دون وعي، أُفسّر تلك المشاعر بأسماء أخرى:
أسميها طيبة، أو نضج، أو حكمة.
بينما كنت، في الحقيقة، أعيد نفس الدائرة بصيَغ مختلفة.
في تلك المرحلة، لم أكن بحاجة إلى تغيير كبير،
بل كنت بحاجة إلى لحظة صادقة،
أسأل فيها نفسي:
"من أين أتحرّك الآن؟"
بدأ هذا السؤال يرافقني في لحظات صغيرة:
قبل رسالة، قبل ردّ، قبل قرار، حتى قبل سكوت.
وأحيانًا، لم يكن الجواب واضحًا،
لكنه كان كافيًا لأعيد ترتيب ما أراه أمامي.
وكانت كل لحظة وعي كمرآة صغيرة…
تُظهر لي ما كنت أُغضّ الطرف عنه.
وفي أثناء هذا التتبّع الداخلي،صادفت خريطة الوعي التي طوّرها الدكتور ديفيد هاوكينز.
وهي نموذج تصوّري يربط بين المشاعر ومستويات الوعي، ويعرض تسلسلاً رمزيًا يبدأ من مشاعر كالخزي والخوف، ويصعد تدريجيًا نحو مشاعر مثل الشجاعة، القبول، المحبة، وحتى السلام.
ورغم أنها لا تُعدّ أداة علمية بالمعنى الصارم، إلا أنها تساعد على ملاحظة الموقع العاطفي الذي نتحرك منه، وما إذا كان بإمكاننا اتخاذ خطوة نحو شعورٍ أوسع وأهدأ.
.كل شعور نتحرّك منه، بحسب هذا التصوّر،
يؤثر على طريقتنا في اتخاذ القرار،
وفي رؤية أنفسنا والعالم من حولنا.
الخوف يجعل كل شيء يبدو تهديدًا،
الغضب يُضخّم كل شيء،
أما الحب… فيُهدّئ الداخل ويوسّع الرؤية.
وليس المطلوب أن نصل لقمة الخريطة،
بل أن نعرف أين نقف الآن،
وهل يمكن أن نختار ما هو أعلى، ولو بخطوة واحدة.
إذا كانت النهايات لا تعجبك، فغيّر نقطة البداية. وحين تفعل، ستدرك أن حياتك لا تعكس ما تتمناه فقط، بل تعكس من أنت فعلًا.
[لماذا تعكس حياتك من أنت… لا ما تتمنى؟]
أداة عملية لاتخاذ القرار وتقليل الضجيج الذهني.
تعليقات
إرسال تعليق