التخطي إلى المحتوى الرئيسي

مميزة

مشكلتك ليست حياتك… بل نقطتك المرجعية.

تخيل أن نفس الفرصة تمر أمام شخصين. أحدهما يراها بداية، فيتحرك. والآخر يراها مخاطرة، فيتردد… ثم يتركها، ويعود لاحقًا ليسأل: ماذا لو؟ الواقع لم يتغير، لكن النتيجة تغيّرت. الفرق لم يكن في الذكاء، ولا في الخبرة، بل في النقطة التي ينطلق منها كل واحد قبل أن يقرر. هذه ليست فكرة تقولها لنفسك، ولا قناعة تعلنها. هذه نقطة تعود إليها كل مرة دون أن تنتبه، خاصة في اللحظات التي لا تملك فيها وقتًا للتفكير. في اللحظات السريعة… لا تختار، أنت تعود. تعود لنفس التفسير، لنفس الإحساس، لنفس القرار الذي اتخذته مرات من قبل. تظن أنك تفكر ثم تقرر، لكن في كثير من الأحيان يحدث العكس. القرار يتشكل أولًا، ثم يأتي التفكير ليبرره ويجعله يبدو منطقيًا. حتى عندما تعرف أكثر، قد لا تتحرك. ليس لأنك لا تفهم، بل لأنك في اللحظة الحاسمة تعود لنفس النقطة التي اعتدت عليها. خذ مثالًا: شخص يريد أن يبدأ مشروعًا. يقرأ ويخطط ويفهم، وربما يعرف أكثر من غيره. لكن عند لحظة التنفيذ يتوقف. ليس لأنه لا يعرف ماذا يفعل، بل لأنه يسمع داخله جملة واحدة: ماذا لو خسرت؟ هذه ليست فكرة… هذه ذاكرة تتكلم . هذه الجملة لا تأتي من الواقع، بل م...

"نهاياتك لا تعجبك؟ غيّر نقطة الانطلاق."

لافتة طريق باتجاهين متعاكسين ترمز إلى تكرار الخيارات والحيرة في الحياة


قبل فترة، كنتُ أتساءل لماذا تتكرّر النتيجة في كل مرة،
حتى عندما أختار شيئًا مختلفًا.

كنت أُغيّر الطريقة، أبدّل الأشخاص، أعدّل التفاصيل،
لكن النهاية كانت، بشكل أو بآخر، تُشبه بعضها دومًا.

والأصعب؟ أن التكرار لم يكن لحظيًا،
بل كان يمتدّ على فترات طويلة.
وبدأت أشعر أن النتيجة محفوظة سلفًا،
وكأن شيئًا داخليًا كان يسبق كل محاولة جديدة بخطوة.

ثم استوعبت شيئًا بسيطًا… لكنه كان عميقًا جدًا:
أنا، حتى عندما كنت أغيّر الاتجاه،
كنت أبدأ من النقطة ذاتها.
والنقطة هذه؟ كانت أنا.

أنا التي كنتُ أتكرّر في كل الحكايات.
بنفس الشعور، بنفس التوقّع، بنفس ردّة الفعل.
فما كان غريبًا أن تتشابه النهايات،
طالما الشعور الذي أتحرّك منه… لم يتغير.

بدأت ألاحظ كيف أن الخوف يختار عني،
كيف أن الذنب يصوغ ردودي،
وأن التعلّق يحرّف قراراتي، حتى حين أغلّفها بالمنطق.

وكنت، دون وعي، أُفسّر تلك المشاعر بأسماء أخرى:
أسميها طيبة، أو نضج، أو حكمة.
بينما كنت، في الحقيقة، أعيد نفس الدائرة بصيَغ مختلفة.

في تلك المرحلة، لم أكن بحاجة إلى تغيير كبير،
بل كنت بحاجة إلى لحظة صادقة،
أسأل فيها نفسي:
"من أين أتحرّك الآن؟"

بدأ هذا السؤال يرافقني في لحظات صغيرة:
قبل رسالة، قبل ردّ، قبل قرار، حتى قبل سكوت.
وأحيانًا، لم يكن الجواب واضحًا،
لكنه كان كافيًا لأعيد ترتيب ما أراه أمامي.

وكانت كل لحظة وعي كمرآة صغيرة…
تُظهر لي ما كنت أُغضّ الطرف عنه.

وفي أثناء هذا التتبّع الداخلي،صادفت خريطة الوعي التي طوّرها الدكتور ديفيد هاوكينز.

وهي نموذج تصوّري يربط بين المشاعر ومستويات الوعي، ويعرض تسلسلاً رمزيًا يبدأ من مشاعر كالخزي والخوف، ويصعد تدريجيًا نحو مشاعر مثل الشجاعة، القبول، المحبة، وحتى السلام.

ورغم أنها لا تُعدّ أداة علمية بالمعنى الصارم، إلا أنها تساعد على ملاحظة الموقع العاطفي الذي نتحرك منه، وما إذا كان بإمكاننا اتخاذ خطوة نحو شعورٍ أوسع وأهدأ.
.كل شعور نتحرّك منه، بحسب هذا التصوّر،

يؤثر على طريقتنا في اتخاذ القرار،
وفي رؤية أنفسنا والعالم من حولنا.

الخوف يجعل كل شيء يبدو تهديدًا،
الغضب يُضخّم كل شيء،
أما الحب… فيُهدّئ الداخل ويوسّع الرؤية.

وليس المطلوب أن نصل لقمة الخريطة،
بل أن نعرف أين نقف الآن،
وهل يمكن أن نختار ما هو أعلى، ولو بخطوة واحدة.


إذا كانت النهايات لا تعجبك، فغيّر نقطة البداية. وحين تفعل، ستدرك أن حياتك لا تعكس ما تتمناه فقط، بل تعكس من أنت فعلًا.

 [لماذا تعكس حياتك من أنت… لا ما تتمنى؟]



نظام Zenya للوضوح
أداة عملية لاتخاذ القرار وتقليل الضجيج الذهني.


كتب نوصي بها في Zenya Journal

تعليقات

المشاركات الشائعة