التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشاركات

عرض المشاركات من يوليو, 2026

هل تعرف الطريق إلى البيت؟

لو طلبت منك أن تعود إلى بيتك الآن... إلى أين ستذهب؟ ستكتشف أن معظم الناس سيذكرون عنوانًا. مكانًا يعرفون الطريق إليه. لكن ماذا لو كنت تعرف الطريق... ولم يعد هناك بيت ينتظرك في نهايته؟ ماذا لو كان أول مكان رفضك في حياتك... هو البيت؟ في أواخر القرن التاسع عشر، غادر طفل روسي في الحادية عشرة من عمره منزله للمرة الأخيرة. لم يحمل معه شيئًا، ولم يكن يعرف إلى أين سيقوده الطريق. لكنه كان يعرف أن البيت الذي غادره لم يعد مكانًا يمكنه البقاء فيه. كان اسمه ألكسي مكسيموفيتش بيشكوف. بعد سنوات، لم يغيّر هذا الصبي حياته فقط، بل غيّر اسمه أيضًا. اختار أن يعرّف نفسه للعالم باسم مكسيم غوركي؛ اسم يعني "المرّ" بالروسية. وكأن الطفل الذي خرج من ذلك البيت لم يتركه خلفه تمامًا، بل حمله معه حتى في الاسم الذي اختاره لنفسه. عاش غوركي مع جده، الذي اشتهر بقسوته، بينما كانت جدته الشخص الوحيد الذي منحه شيئًا يشبه الأمان. لكن حتى ذلك لم يكن كافيًا ليجعل ذلك المكان بيتًا. لذلك خرج. ليس لأنه وجد طريقًا أفضل، بل لأنه لم يعد يجد مكانًا يستطيع البقاء فيه. ...وأنا أقرأ قصته، كنت أفكر في بيته. متى يتوقف البيت عن أن ي...

مكسيم غوركي: حياة أقسى من رواياته

مكسيم غوركي، حوالي عام 1900. في مدينة نيجني نوفغورود، إحدى أكبر مدن غرب روسيا، على ضفاف نهر الفولغا، وُلد أليكسي مكسيموفيتش بيشكوف في 28 مارس 1868. لم يكن أحد يتخيل أن هذا الطفل اليتيم بلا مستقبل واضح، أنه سيصبح واحدًا من أهم الأصوات الأدبية في القرن العشرين. لكن قبل أن يصير "غوركي"، كان عليه أولًا أن يعبر طريقًا طويلًا من الفقد، والتشرد، والانكسار، ثم إعادة البناء.   هذه ليست فقط سيرة كاتب. هي قصة إنسان قرر، في كل مرحلة من حياته، أن يعيد تعريف نفسه من جديد.   الطفولة: بيت بلا أمان   في عام 1871، وكان أليكسي في الثالثة من عمره، توفي والده مكسيم بيشكوف بالكوليرا. انتقلت والدته به إلى منزل جده وجدته من جهة الأم، ظنًا منها أن ذلك البيت سيكون ملاذًا آمنًا لطفل فقد والده. لكن البيت الذي دخله لم يكن يشبه الأمان. كان جده، فاسيلي كاشيرين، رجلًا شديد القسوة، سريع الغضب، يؤمن بأن الضرب هو الطريقة الوحيدة لتربية الأطفال. في سيرته الذاتية "طفولتي"، وصف غوركي ذلك المنزل بجملة أصبحت من أشهر ما كتب: "الكراهية ملأت بيت جدي مثل الضباب." لم يكن الجلد حادثة استثنائية، بل جزء...

الحمار الذي رفض أن يعود

  تصوير: Noyan حكاية من المناجم بعد سنوات في الظلام — يخرج حمار إلى النور. يقف عند مدخل المنجم. الضوء أمامه. الظلام خلفه. يتلكأ. يشم الهواء. ثم يرفض أن يعود. لا أحد يعرف بالضبط ماذا دار في رأسه. لكن تتناقل رواية قديمة بين عمال المناجم أن أحدهم قال جملة صارت تُروى بينهم جيلاً بعد جيل: "أذكى منا — نحن دخلنا بإرادتنا." القصة الحقيقية في الرابع من يوليو ١٨٣٨، هبّت عاصفة رعدية عنيفة فوق قرية سيلكستون قرب بارنزلي، في يوركشاير شمال إنجلترا. اندفع ماء السيل إلى منجم هاسكار، فغرق ستة وعشرون طفلًا كانوا يعملون في الأعماق. أصغرهم في السابعة. طلبت الملكة فيكتوريا تحقيقًا. وبعد أربع سنوات صدر قانون المناجم لعام ١٨٤٢، فمنع عمل النساء والبنات تحت الأرض، ومنع الأولاد دون العاشرة. المشكلة؟ المناجم احتاجت بديلاً. والحل كان الحيوانات. أغلبها خيول صغيرة جدًا، عُرفت باسم «مُهور المناجم»، وصارت في الحكايات الشعبية أحيانًا «حميرًا». صغيرة الحجم، قوية البنية، صبورة بلا حدود، فكانت مثالية للأنفاق الضيقة التي لا يستطيع الإنسان الكبير أن يمشي فيها مستقيمًا . كانوا يُنزلونها في أقفاص إلى أعماق المنجم...