![]() |
| تصوير: Beta Xalfa |
نقول عندما نرى شخصًا يصعّب على نفسه أمرًا كان يمكن أن يتعامل به ببساطة: «لا تضع العقدة بالمنشار.»
والتعبير أدق مما يبدو. فالمنشار يعرف عمله، والخشب قابل للقطع، لكن ضع أمامه عقدة، وفجأة تصبح المهمة التي كانت تسير بسلاسة بحاجة إلى قوة أكبر، ووقت أطول، وجهد أكثر.
هذا ما نفعله أحيانًا بحياتنا.
ليست كل الصعوبات من صنعنا بالتأكيد. بعض العقد موجودة أصلًا، وبعضها نضعه نحن في طريق المنشار. هناك أشياء صعبة فعلًا، ولا توجد طريقة مختصرة لعبورها. لكن جزءًا غير قليل من التعب الذي نعيشه لا يأتي من المشكلة نفسها، بل من الأشياء التي نضيفها إليها.
نضيف خطوة لا نحتاج إليها، ونتمسك بشرط يمكن الاستغناء عنه، ونحاول إقناع شخص لا يريد أن يقتنع. نؤجل قرارًا واضحًا لأننا نريد ضمانًا غير موجود، ونفكر في احتمال، ثم في احتمال الاحتمال، ثم نبني خطة احتياطية لمشكلة لم تحدث أصلًا.
وبعد أن نصنع كل هذا التعقيد، ننظر إلى حياتنا ونقول: الحياة صعبة.
ربما. لكن كم عقدة وضعناها نحن أمام المنشار؟
والأغرب أننا أحيانًا نضعها بأنفسنا، ثم نثق بالطريق الأصعب أكثر من السهل. هناك شيء غريب في علاقتنا بالمشقة: ما يتعبنا يبدو لنا أهم، وكأن الجهد الأكبر يعني بالضرورة نتيجة أفضل.
إذا استغرق شيء عشر ساعات، بدا لنا أكثر قيمة من شيء أنجزناه في ساعة. وإذا وجدنا حلًا بسيطًا لمشكلة معقدة، نشك فيه قليلًا: لا بد أن هناك شيئًا فاتنا. كأن الحل الصحيح يجب أن يؤلم قليلًا.
ننبهر بمن يفعل كل شيء بنفسه أكثر ممن بنى نظامًا لا يحتاج إلى وجوده في كل تفصيلة.
وأحيانًا نفتخر بقدرتنا على تحمل أشياء كان الأذكى ألا نحملها من البداية.
لكن الصعوبة ليست مقياسًا للجودة. يمكنك أن تصل إلى النتيجة نفسها عبر طريق طويل أو قصير، والنتيجة لا تصبح أكثر قيمة لأنك وصلت إليها متعبًا.
![]() |
| تصوير: Yahya Gopalani |
الحقيبة التي لم نفتحها
تخيّل شخصًا يحمل حقيبة ثقيلة في رحلة طويلة. بعد ساعة يبدأ كتفه بالألم، فيقرر أن الحل هو أن يصبح أقوى. يشد الحزام، ويعدّل وقفته، ويتحمل.
بعد ساعتين يزداد الألم، فيقول لنفسه إنه يحتاج إلى مزيد من الصبر. لكنه لم يتوقف مرة ليسأل: ماذا يوجد داخل الحقيبة أصلًا؟
ربما نصف ما يحمله لا يحتاج إليه.
وهذا سؤال لا نسأله كثيرًا. حين تمتلئ أيامنا، نبحث عن طريقة أفضل لإدارة حياتنا، بدل أن نسأل لماذا وضعنا كل هذه الأشياء في يوم واحد. وحين تتراكم المسؤوليات، نحاول أن نصبح أكثر انضباطًا، بدل أن نسأل أيّها مسؤوليتنا أصلًا.
وحين تستنزفنا علاقة، نبحث عن طريقة جديدة لنشرح ونبرر ونصلح، قبل أن نسأل إن كان كل هذا الشرح مطلوبًا أصلًا. وقد نقضي وقتًا طويلًا في البحث عن الطريقة الصحيحة لإصلاح علاقة، أو إقناع شخص، أو شرح موقف للمرة العاشرة، بينما السؤال الذي نتجنبه أبسط بكثير: هل يحتاج هذا الأمر فعلًا إلى محاولة أخرى؟
نحن بارعون في تقوية أكتافنا، وأقل براعة في فتح الحقيبة.
أحيانًا نحتاج المشكلة أن تبقى معقّدة
لكن المشكلة ليست دائمًا أننا لم نفكر في الحل الأبسط. أحيانًا نراه بوضوح، ثم نبتعد عنه عمدًا.
لأن البساطة، في بعض المواقف، تجبرنا على اتخاذ قرار.
قد تكون أمامك مشكلة تحتاج إلى مكالمة واحدة، لكن المكالمة قد تحمل جوابًا لا تريد سماعه. فتفكر، وتحلل، وتسأل الآخرين، وتنتظر الوقت المناسب. ليس لأن المشكلة معقدة، بل لأن التعقيد يؤجل لحظة المواجهة.
وقد تعرف أنك لا تريد شيئًا، لكن بدل أن تقول «لا»، تبدأ في البحث عن مبررات كافية تجعل رفضك مقبولًا لدى الجميع. وقد يكون القرار واضحًا، لكنك تستمر في جمع المعلومات لأنك تريد الوصول إلى نقطة تصبح فيها متأكدًا مئة بالمئة.
وهذه النقطة غالبًا لا تأتي.
أحيانًا لا تكون العقدة في المشكلة. العقدة هي حاجتنا إلى ضمان ألا تكون للقرار أي تكلفة.
العقد التي نصنعها بأنفسنا
بعض العقد تأتي أيضًا من الشروط التي نضعها حول ما نريد.
نريد وظيفة جيدة، لكن بشروط كثيرة جدًا. نريد علاقة ناجحة، لكننا نريد أيضًا ألا نختلف، وألا يُساء فهمنا، وألا نُرفض، وألا نتنازل، وأن يتصرف الآخر بالطريقة التي نتوقعها.
ونريد البدء بمشروع، لكن بعد أن تكتمل الفكرة، ويتوفر الوقت، ونشعر بالثقة، ونعرف النتيجة مسبقًا.
شيئًا فشيئًا، لا تعود المشكلة هي الوصول إلى ما نريد. تصبح المشكلة أن يصل إلينا بالشكل الذي قررنا مسبقًا أنه يجب أن يصل به.
وأحيانًا لا تحتاج إلى التخلي عن الهدف، بل فقط إلى التخلي عن بعض الشروط المحيطة به.
ومن هنا تأتي عقدة أخرى ربما تكون أصعب: أن نخلط بين قدرتنا على فعل شيء وبين ضرورة فعله.
نقول إننا نستطيع إدارة كل شيء بأنفسنا، وتحمل هذا الوضع فترة أخرى، والعمل بهذه الطريقة، وإصلاح الأمر، والاستمرار. وقد يكون هذا كله صحيحًا.
لكن «أستطيع» لا تجيب دائمًا عن سؤال «لماذا أفعل ذلك؟»
الغريب أن الإنسان قد يشعر بالفخر لأنه استطاع حمل كل شيء وحده، ثم يقضي بقية وقته يبحث عن طريقة يتعافى بها من حمل كل شيء وحده.
ربما كانت القوة، في بعض الأحيان، أن تعرف ما الذي لا يستحق أن تحمله أصلًا.
فقدرتك على حمل حقيبة ثقيلة لا تعني أن كل ما فيها ضروري. وقدرتك على قطع العقدة لا تعني أن عليك وضعها أمام المنشار.
ما الذي يجعل هذا أصعب مما يجب؟
عندما يصبح شيء في حياتك مرهقًا، يكون السؤال التلقائي غالبًا: كيف أتعامل مع كل هذا؟
جرّب أن تعكس السؤال: ما الذي يجعل هذا أصعب مما يجب أن يكون؟
قد يكون شيئًا تستطيع حذفه، أو توقعًا تستطيع التخلي عنه، أو قرارًا تعرفه لكنك تؤجله، أو مسؤولية أخذتها على عاتقك ولم تكن لك، أو محاولة مستمرة للسيطرة على نتيجة ليست تحت سيطرتك أصلًا.
ليس المطلوب أن نجعل الحياة سهلة بأي ثمن. بعض الأشياء تستحق التعب، وبعض الطرق لا يوجد لها اختصار، وهناك مراحل لا يمكن تجاوزها إلا بالصبر والعمل.
لكن لهذا السبب تحديدًا، من المنطقي ألا نهدر طاقتنا على صعوبة إضافية صنعناها بأنفسنا.
ربما لا نحتاج دائمًا إلى أن نسأل كيف نصبح أكثر صبرًا، أو أكثر تنظيمًا، أو أكثر قدرة على الاحتمال. ربما نحتاج أحيانًا إلى سؤال أبسط:
ما الشيء الذي أتعب نفسي في التعامل معه، بينما كان بإمكاني ألا أحمله أصلًا؟
الحياة ستضع أمامنا عقدًا كافية من تلقاء نفسها.


تعليقات
إرسال تعليق