يمكن أن تضع أفضل خطة في العالم... ثم تجد نفسك أمام قرار لم تحسب له حسابًا.
فالحياة لا تنتظر حتى تصبح مستعدًا، بل تجبرك أحيانًا على الاختيار.
عندها لا تكون لديك قاعدة جاهزة تستند إليها، ولا وقت طويلًا للتفكير. وهنا نحتاج إلى طرق مختلفة؛ لا تعتمد على التحضير المسبق، وليست بديلة عنه، بل تساعدنا على اتخاذ القرار عندما يفاجئنا الموقف دون سابق إنذار.
طرق تساعدك على اتخاذ القرار عندما يفاجئك الموقف
1. افهم لماذا يصبح اتخاذ القرار أصعب تحت الضغط
يرتبط ذلك بما يسميه علماء النفس "إجهاد القرار". فالقرار ليس مجرد حدث عابر، بل عملية تستهلك طاقة ذهنية. وكل قرار تتخذه خلال اليوم، مهما كان بسيطًا، يستهلك جزءًا من هذا المخزون.
لهذا يصبح اتخاذ قرار مهم في نهاية يوم مرهق أصعب بكثير مما لو واجهته وأنت مرتاح.
تخيّل مديرة عادت للتو من يوم كامل من الاجتماعات، وفي طريقها للخروج يصلها إيميل من موظف يطلب موافقة فورية على تعديل في العقد. لو ردّت في تلك اللحظة، غالبًا ستوافق فقط لتنهي الأمر، لا لأنها اقتنعت فعلًا. ولهذا، إذا وجدت نفسك أمام قرار مهم وأنت مستنزف ذهنيًا، فاسأل نفسك أولًا: هل يمكن تأجيله إلى صباح الغد؟
2. تجنّب فخّ الكمال... واستخدم قاعدة الـ80٪
قد لا يكون الضغط وحده هو المشكلة، بل انتظار القرار المثالي.
بدلًا من البحث عن الحل الكامل، ابحث عن القرار الجيد بما يكفي؛ القرار الذي يحقق نحو 80٪ من النتيجة المطلوبة. فالقرار الجيد في وقته، غالبًا ما يكون أفضل من القرار المثالي بعد فوات الأوان.
صاحب مشروع صغير يحتاج إلى توظيف شخص خلال أسبوع لأن الفريق مثقل بالعمل. أمامه مرشحان: أحدهما ممتاز على الورق لكنه غير متأكد من التزامه، والآخر جيد وواضح رغبته. لو انتظر "المرشح المثالي"، فقد يخسر أسابيع إضافية من الضغط على فريقه، بينما المرشح الجيد كان كافيًا لحل 80٪ من المشكلة فورًا، مع إمكانية التطوير لاحقًا.
3. استخدم قاعدة الأسئلة الثلاثة
إذا لم تكن قد وضعت قاعدة مسبقة للموقف، فلا تدع الذعر يقودك. اسأل نفسك:
- هل سيظل هذا القرار مهمًا بعد سنة؟
- ما أسوأ نتيجة قد تحدث إذا اخترت هذا الخيار؟
- ماذا سينصحني شخص أثق بحكمته أن أفعل؟
تخيّل شخصًا يُطلب منه أن ينحاز فورًا في خلاف عائلي. قبل أن يرد، يسأل نفسه: هل سيظل هذا القرار مهمًا بعد سنة؟ هذا السؤال وحده يكفي أحيانًا لتهدئة الذعر وإعادة الأمور إلى حجمها الحقيقي.
4. صنّف القرار: هل هو قابل للعكس أم لا؟
قبل أن تحسم قرارك، اسأل نفسك سؤالًا واحدًا: هل يمكن التراجع عن هذا القرار لاحقًا؟
القرارات التي لا رجعة فيها، مثل الزواج، أو ترك وظيفة مستقرة، أو شراء منزل، تستحق وقتًا كافيًا للتحليل، ولا ينبغي أن تُتخذ تحت الضغط مهما بدا الإلحاح حقيقيًا.
أما القرارات القابلة للعكس، مثل تجربة مشروع جديد أو تغيير خطة، فمن الأفضل ألا نهدر وقتًا طويلًا في التردد بشأنها، لأن تكلفة التردد فيها قد تكون أكبر من تكلفة تصحيح الخطأ لاحقًا.
قبول وظيفة في مدينة أخرى قرار يصعب التراجع عنه، أما تجربة طريقة عمل جديدة لمدة شهر فيمكن إيقافها بسهولة. معرفة الفرق بين النوعين تمنعنا من إعطاء كل قرار الوزن نفسه.
فالضغط يضخم المخاطر، بينما تعيد هذه الأسئلة وهذا التصنيف الأمور إلى حجمها الحقيقي.
التحضير المسبق يحميك من المواقف التي تتكرر في حياتك، لأنه يعتمد على حسم القرار قبل أن يحدث الموقف.
أما الطرق الأربع السابقة، فهي مخصصة للحظات التي تخرج عن المألوف؛ المواقف التي لم تتوقعها، والتي تصلك بلا مقدمات.
فالقرار الجيد لا يعتمد على طريقة واحدة، بل على معرفة ما يحتاجه كل موقف. فإذا استطعت الاستعداد، فاحسم قرارك قبل أن يبدأ الضغط. وإن فاجأك الموقف، فلا تترك الذعر يقودك، بل امنح عقلك إطارًا واضحًا يفكر من خلاله.---
للقراءة أيضًا:
كتب نوصي بها في ZE•YA
تابع قناة ZE·YA على واتساب، ليصلك كل جديد.

تعليقات
إرسال تعليق